ابراهيم السيف

29

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

لعمر أبيك ما نسب المعلّى * إلى كرم وفي الدّنيا كريم ولكنّ البلاد إذا اقشعرّت * وصوّح نبتها رعي الهشيم « 1 » فقال الأمير : ما دمنا نجد الهشيم فنحن بخير ، ولكن أخشى أن يأتي علينا زمن لا نجد الهشيم ، كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرّجال ، ولكن بموت العلماء ، فإذا لم يجد النّاس أحدا اتّخذوا رؤساء جهّالا ، فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا » « 2 » . فقال الشّيخ : القول على اللّه بلا علم أكبر من الشرك الأكبر . فقال الأمير : هذا صحيح . والمرجع كفيل بحلّ المشاكل بإذن اللّه تعالى وكشف المضلّات ، فامتثل الشّيخ وذهب إلى بلد الحريق « 3 » ، وباشر عمله سنتين تقريبا .

--> ( 1 ) صوّح : يبس وتشقق . والهشيم : النبت الذي بقي من عام أوّل . واليابس من كل شيء . وهذان البيتان على البحر الوافر صاغهما الشاعر المشهور دعبل بن رزين الخزاعي أبو علي الشيعي ، ولد سنة 148 وتوفي سنة 246 ه ، وهو شاعر كبير هجاء ، كان بذيء اللسان مولعا بالهجو ، فهجى الرشيد والمأمون والمعتصم والواثق ومن دونهم . انظر « سير أعلام النبلاء » ( 11 / 519 ) و « تاريخ بغداد » ( 8 / 382 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري برقم ( 100 ) ومسلم ( 2673 ) من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما . ( 3 ) بلدة فيها إمارة من إمارات منطقة الرياض . « المعجم الجغرافي » .